السيد عبد الحسين اللاري

101

تقريرات في أصول الفقه

المرّة للغير إنّما هو بالتنصيص والمنطوق ، ونفي عدم الإجزاء للغير إنّما هو بالسكوت والمفهوم ، نظرا إلى أنّ السكوت في مقام البيان مفهومه بيان العدم . نعم لو أريد من عدم الإجزاء التكرار لا التدارك كان منافيا للقول بالمرّة ، إلّا أنّه خلاف الظاهر ومستلزم لكون النزاع بينه وبين الإجزاء لفظي ، بل الظاهر ما عرفت من أنّ القائل بعدم الإجزاء إنّما يريد عدم المانع من اقتضاء الأمر التدارك ، وعلى ذلك فلا بدّ وأن يكون مراد القائل بالإجزاء في قبال ذلك هو وجود المانع من اقتضائه التدارك ، لكن لا بمعنى أنّ منطوق الأمر نصّ في عدم اقتضاء التدارك حتى ينافي القول بالتكرار ويبتنى على القول بالمرّة ، بل بمعنى أنّ مفهوم الأمر وسكوته عن عدم اقتضاء التدارك نصّ في ذلك ، نظرا إلى أنّ السكوت في مقام البيان له مفهوم . [ المقدمة الثالثة : في تفسير المفردات الواقعة في العنوان ] وبيان المراد منها فنقول : أمّا الإجزاء لغة فهو الكفاية ، واصطلاحا فله معنيان : أحدهما : إسقاط التعبّد به ، والآخر إسقاط القضاء ، والتعبير عن الإجزاء بالإسقاط وإن كان أوفق بحسب اللفظ من التعبير عنه بالسقوط ، إلّا أنّ التعبير بالسقوط بحسب المعنى أوفق منه ، وذلك لأنّ الإجزاء بأحد معنييه لا يساوي الصحّة بأحد معنييها ، بل هو من لوازمها ، والتعبير عنه بالإسقاط يوهم المساواة والعينية . ثمّ المناسب باتّفاقهم على اقتضاء الأمر الإجزاء بالمعنى الأوّل واختلافهم في اقتضائه بالمعنى الثاني هو التعبير عن المعنى الأوّل بمجرّد حصول الامتثال ولو في الجملة حتى يفترق عن المعنى المختلف فيه بالعموم . ثمّ المناسب بكون الإجزاء من مداليل الألفاظ هو التعبير عن المعنى الثاني بسقوط التعبّد به مطلقا ، أي في خارج الوقت وداخله ، لا تفصيلا بين خارج الوقت